ابو القاسم الكوفي

108

الاستغاثة في بدع الثلاثة

الحق منهما وبان له الصدق من أحدهما اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين ، وطرح الفاسد من المذهبين ، ولم يدحضه كثرة مخالفين ، وقلة عدد مؤالفيه ، فان الحق لا يتضح عند أهل النظر والفهم والعلم والتمييز والطلب لكثرة متبعيه ، ولا يبطل لقلة قائليه ، وانما يتحقق ويتضح الصدق بتصحيح النظر والتمييز والطلب للشواهد والأعلام التي تنجاب معها طخياء الكلام ، ونحن نبين ونوضح وباللّه التوفيق : إن رقية وزينب زوجتا عثمان لم يكونا ابنتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا ولد خديجة زوجة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب ، وفهمهم بالأسباب ، وذلك أنا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما فوجدنا الاجماع من أهل النقل على أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد كان زوج هاتين المرأتين المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية ، من أبي العاص بن الربيع ، ومن عتبة بنت أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها وهي في منزله ، وكانت رقية متزوجة بعتبة بن أبي لهب ، ولم يكن دخل بها وهي في منزله ، فلما اظهر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دعوته ودعا إلى نبوته ، وظهرت عداوة قريش له على ذلك ، قالت قريش لعتبة بن أبي لهب : طلق رقية بنت محمد حتى نزوجك بمن شئت من نساء قريش ، ففعل ذلك . وقالوا لأبي العاص مثل ذلك فلم يفعل ، وقال : ما أريد باهلي بدلا ، فبقيت زينب عنده على حالها ودعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على عتبة بن أبي لهب بان يسلط اللّه عليه كلبا من كلابه فاستجيب دعوته فيه ، فاكله الأسد في طريق الشام وهو مع السفر في العير ، فان قريشا كانت تخرج العير في كل سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم ، فوقعت النوبة على عتبة ، فامتنع أبو لهب من اخراجه في